تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

115

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

لما عداها . وأمّا الفقرة الوسطى : فتدلّ على أنّه لو تركه في الأولى نسيانا وتداركه في الثانية أجزأه . ولا نقاش فيها إلّا الاحتمال المتقدّم آنفا : من لحاظ المجموع لا الجميع ، بأن يعتبر عدم خلوّ مجموع الركعتين من الحمد لا كلّ واحدة منهما ، فحينئذ لا تدلّ على تمام المراد . وما رواه عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين فيذكر في الركعتين الآخرتين أنّه لم يقرأ ؟ قال : أتمّ الركوع والسجود ؟ قلت : نعم ، قال : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها « 1 » . إنّ السهو يؤخذ فيما يكون له حال العمد أثر خاصّ ، وهذا وإن أخذ في كلام السائل ، إلّا أنّ ارتكازه قد استقرّ على لزوم الحمد في الأوليين ، فأمضاه الإمام عليه السلام فيما إذا كان المصلّي قد أتمّ ركوعه وسجوده . نعم ، يحتمل أن يكون وزان أوّل الصلاة وزان آخرها : من التخيير بين الحمد والتسبيح ، والتفاوت بينهما بكون الحمد أفضل من التسبيح في الأوّل وبالعكس في الآخر . وحيث إنّ لفظة « الكراهة » كانت مستعملة في عصر الصادقين عليهما السلام حسب الفقه الدارج حينذاك في معناها المصطلح اليوم أو الجامع بينه وبين الحرمة والمبغوضيّة ، يوجب الاحتمال المذكور . والحاصل : أنّ التفاوت بين الأوّل والآخر إن كان لزوميّا لدلّ على تعيّن الحمد في الأوليين ، وإلّا فلا ، لاتّحاد وزانهما حينئذ . أضف إلى ذلك : أنّه قاصر عن الشمول لصلاتي المغرب والصبح ، إذ لا أخيرتين فيهما . وما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان الّذي فرض اللَّه على العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهنّ القراءة وليس فيهنّ وهم يعنى سهوا ، فزاد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة ح 1 .